تقارير

17 عام على عملية ريم الرياشي.. سابع استشهادية فلسطينية والأولى من قطاع غزة

17 عام على عملية ريم الرياشي.. سابع استشهادية فلسطينية والأولى من قطاع غزة »» في الرابع عشر من يناير 2004م رحلت الاستشهادية ريم الرياشي بعد أن نفذت عملية استشهادية وسط تجمع لجنود الاحتلال الصهيوني، بعدما لم تحتمل مشاهد القتل والتدمير بحق الشعب الفلسطيني الأعزل خلال انتفاضة الأقصى.

 

 

ونفذت الرياشي عمليتها في حاجز بيت حانون “إيريز” شمالي قطاع غزة، وسجلت بذلك سابقة نوعية لتكون الاستشهادية الأولى التي تخرج من القطاع.

 

 

تحل هذه الأيام الذكرى السنوية الـ17 لاستشهاد ريم صالح الرياشي، على إثر تنفيذها عملية استشهادية عند معبر بيت حانون “إيريز”، شمالي قطاع غزة، في أنموذج فريد يعكس نضالات المرأة الفلسطينية المتواصل بلا توقف.

 

 

أقرأ أيضًا: 37عامًا على صبرا وشاتيلا.. كيف حدثت المجزرة؟

 

 

بتلك العملية الاستشهادية التي أسفرت عن مصرع 4 جنود صهاينة وإصابة 10 آخرين، يوم الرابع عشر من يناير للعام 2004، خطّت “الرياشي” اسمها في سجل الشرف من الاستشهاديين الفلسطينيين، فكانت سابع استشهادية فلسطينية والأولى من قطاع غزة.

 

 

جاءت العملية بعد إلحاح منها على كتائب الشهيد عز الدين القسام لسنوات للسماح لها بتنفيذ عمل استشهادي، فجاءتها الفرصة مواتية بعد أن أحكمت قوات الاحتلال حصارها على غزة.. حينها تعذر على شباب كتائب القسام الخروج من القطاع، لتنفيذ عملياتهم، فتواصلت الكتائب مع الرياشي بعد موافقة زوجها، ووضعت الخطة، لتتقلد حزامها الناسف صباح ذلك اليوم وحولت جسدها إلى أشلاء تثخن فيه بجنود الاحتلال، فقتلت منهم أربعة وجرحت عشرة آخرين.

 

 

آنذاك كانت ريم صالح الرياشي تبلغ من العمر 22 عامًا حيث أنها من مواليد عام 1981، بحي الزيتون في مدينة غزة وهي أم لطفلين أحدهما رضيع، وتقطن في حي الزيتون جنوبي مدينة غزة. وأكدت مصادر صحفية عبرية، أن الانفجار الناجم عن العملية الاستشهادية ألحق أضرارًا لا توصف بالمكان.

 

 

أسقطت تلك العملية أوهام الكيان الصهيوني التي زعمت آنذاك أنها تمكنت من التخلص من العمليات الاستشهادية في العمق الفلسطيني المحتل عام 1948م، لتؤكد الرياشي في وصيتها أنها “نفذت العملية ثأرًا لنابلس الشموخ، وجنين القسام، ورفح المقاومة، ولأطفالنا ونسائنا وشيوخنا، الذين يقتلهم العدو كل يوم على حواجزه وبرصاصه وطائراته”.

 

17 عام على عملية ريم الرياشي.. سابع استشهادية فلسطينية والأولى من قطاع غزة

ريم الرياشي

 

تمام الساعة التاسعة وسبعة وثلاثين دقيقة من صباح يوم الأربعاء الموافق 21 ذي القعدة 1424 هـ الموافق 14 يناير 2004 م كانت ريم الرياشي ترتدي حزاما ناسفا حيث فجرت نفسها في إحدى الدورات الصهيونية، وذلك أثناء دخولها للحصول على بطاقة ممغنطة على أحد الحواجز العسكرية الصهيونية في المنطقة وقد قامت بتضليل جنود الاحتلال أثناء الفحوصات الأمنية، عندما ادعت أن قطعة من البلاتين مزروعة في ساقها، لذا لم يكن بالإمكان عبورها في جهاز الكشف الأمني الخاص”.

 

 

العملية

 

 

 

قال قائد الفرقة العسكرية لجيش الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة آنذاك، العميد غادي شيمني: “إن الرياشي ضللت الجنود، أثناء الفحوصات الأمنية، عندما ادعت أن قطعة من البلاتين مزروعة في ساقها، لذا لم يكن بالإمكان عبورها في جهاز الكشف الأمني الخاص”.

 

 

وأضاف “شيمني” أن “منفذة العملية استغلت فرصة انشغال الجنود في الاستعداد لإجراء فحص أمني خاص بها، في مثل هذه الحالات، وقامت فجأة بالتقدم نحوهم وبتفجير نفسها”.

 

 

 

أقرأ أيضًا: هذا هو وعد بلفور كما لو لم تعرفوه من قبل !

 

 

واعترف العدو حينها بمقتل 4 جنود، وإصابة 10 آخرين أربعة منهم في حالة خطيرة بينما الستة الآخرون في حالة متوسطة

 

 

 

وصية الرياشي

 

 

«إسمحوا لي أن أخاطبكم الخطاب الأخير قبل العملية التي أنوي تنفيذها راجية الله أن يتقبل مني شهادتي وأن يعينني على قتل أكبر عدد من جنود الصهاينة المحتلين.

 

 

أتوجه إليكم من دون الرجال لأنني لم أعد أرى رجالا في أمتنا سوى بقايا منهم في فلسطين والعراق, فأنتم الأمل الباقي لهذه الأمة بعد أن خلت من الرجال، وأنتم المسؤولون عن قيادة هذه الأمة إلى النصر وإلى العزة والكرامة بعد أن أوصلها أشباه الرجال إلى هذا الذل والعار الذي يجللها من مشرقها إلى مغربها، أنتم الذين ستحملون راية هذه الأمة وترفعونها خفاقة بين رايات الأمم التي تعيش فوق كوكبنا هذا بعد أن نكس راياتها أشباه الرجال من الحكام والعلماء والمثقفين ومن يسمون أنفسهم النخب.

 

 

 

من أرحامكن يا نساء الأمة سيخرج الأطفال الذين سيعيدون مجد هذه الأمة يكتبونه بدمائهم وأشلائهم، من أطفال هذه الأمة سيخرج من تربى على رمي الحجارة ومواجهة الدبابات بصدره العاري ليخلص هذه الأمة أولا من حكامها ثم من المخذلين والمنافقين والمرائين والمعوقين وأخيرا ليخلصها من اليهود المغتصبين; وليعيد لها مكانتها أمام الحاقدين من الغربيين والشرقيين.

 

 

أما أشباه الرجال فأوصيهم بأن يتخلوا عن الكلام الذي لم يعد يسمن ولا يغني من جوع وعن المداراة والنفاق والدعاء للحكام بالصلاح والتوفيق، وأن يعتزلوا منابرهم التي يقفون عليها فهم ليسوا أهلا ً لها, “وأوصيهن بإلحاق نون النسوة بصفاتهن وأسمائهن وتاء التأنيث بأفعالهن، فهن أحق بها وأهلها”.

 

 

 

أدعوا الله لي يا إخوتي أن يتقبلني شهيدة غداً، فأنا أتمنى لقاءه، وأتشوق للشهادة أمامه على أمتي وعصري وزماني، أتحرق للشهادة على حكام الذل والخيانة.

 

 

 

أريد أن أشهد أمامه سبحانه على كل حاكم تخلى عن قدسنا وفلسطيننا وعن أهلنا، أشهد أمامه سبحانه على كل من قطع المعونات البائسة الشحيحة عن أطفالنا طاعة لمولاه في البيت الأبيض، أشهد أمامه سبحانه على كل من مد يده ليهود وقطعها عن إخوانه من المسلمين، أشهد أمامه سبحانه على كل من حارب شعبه وترك حرب أعدائه، أشهد أمامه سبحانه على كل من عاش لعرشه بدل شعبه وكل من باع وطنه مقابل حكمه، أشهد أمامه سبحانه على كل من شرد الشرفاء من أمته ورعيته واستبدل بهم المطبلين والمزمرين والمسبحين بحمده ليستتب الأمر ليهود ومن والاهم، أشهد أمامه سبحانه على كل من يتحجج بعدم القدرة وهو يصفي الأمة من القادرين على التغيير خوفا! أن يطاله التغيير، أشهد أمامه سبحانه على كل من سرق أموال الأمة وحولها لحسابه الخاص وحساب أسرته وأقربائه وأعوانه وترك شعبه يلهث وراء الفتات حتى لا يستطيع أن يفكر في المصائب التي تنهال على رأس هذه الأمة.

 

 

 

أتوق لأن أصل إلى ربي شهيدة على علماء هذه الأمة الذين شغلتهم فتاوى الزواج والطلاق عن طلقات المدافع والصواريخ التي تهطل علينا كالمطر، وشغلتهم فتاوى الربا وتحليله عن تحليل اليهود لدمائنا وأعراضنا وبيوتنا وأشجارنا، وشغلتهم فتاوى طاعة الحاكم وعدم الخروج عليه والدعاء له بالصلاح عن خروج الأمر من يد الأمة وعن طاعة الحاكم وولايته للعدو. أريد أن أشهد عليهم بأنهم شياطين خرس لا يقولون إلا ما يديم عليهم مناصبهم ويديم عليهم رزقهم ويديم عليهم عافيتهم، يتأولون ما لم يعد فيه مجال للتأول، ويسكتون عن الحق حيث لا مجال للسكوت، ويدرؤون الفتنة بزعمهم حيث لم يعد هناك فتنة بل وصلنا إلى الكارثة وهم نيام ينظرون، ويحاربون بعضهم بعضا يكفرون ويفسقون ويبدعون ويضللون من شاؤوا من إخوانهم في العقيدة ثم يسكتون عن الحاكم وآثامه البغيضة ويأمرون الناس بالسمع والطاعة ويصرخون في وجوه المنتقدين: هذا أهون الشرين .

 

 

أريد أن أشهد شهادة خاصة بشيخ الأزهر طنطاوي عبد المبارك لن أطلعكم عليها لآنها سر بيني وبين خالقي.

 

 

أريد أن أشهد على من يسمون مثقفي هذه الأمة ونخبها، الذين تقوم قيامتهم ولا تقعد عندما يشير الحاكم بأصبعه فتنطلق ألسنتهم كألسنة العضاة يصل طولها إلى ثلاث أمثال طول جسمها ينهشون في لحوم المخلصين من أبناء الوطن الذين سولت لهم أنفسهم ذكر كلب كلب الحاكم بسوء، ثم تعود ألسنتهم إلى حلوقهم ليبتلعوها إذا أشار الحاكم إشارة أخرى النخب التي ضاعت بين مداراة الحاكم وقول الحق, بين حفظ النفس وحفظ الكرامة.

 

 

أقرأ أيضًا: 16 عام على رحيل الختيار.. حياة مقاومة للاحتلال ووفاة لم تُكشف حقيقتها

 

 

بعد استشهادي غداً بإذن الله، ستسمعون كلاما كثيرا عن أنني ألقيت نفسي في التهلكة، وقد يخرج من يقول عني منتحرة، وقد يخرج من يقول عني حمقاء تركت أبناءها ولم ترع حرمة زوجها وأهلها ولهؤلاء أقول: دعوكم من لحمي المسموم ويكفيكم الفتات الذي يلقي به الحاكم إليكم لتأكلوه والنفايات التي تربون عليها أولادكم، أما أنا فمؤمنة بأن رازقي ورازق أولادي من بعدي هو ربي الذي رباني وسيتولى تربية أولادي من بعدي، أما أنتم فتعتقدون أن صاحب الجريدة التي تكتبون فيها هو الرزاق، وأن صاحب المحطة التي تتكلمون منها هو الرزاق، وأن وزير الأوقاف الذي عينكم هو الرزاق، وأن الحاكم الذي يدير مزرعة العبيد التي تعيشون فيها هو الرزاق، فهنيئا لكم عقيدتكم هذه وهنيئا لكم إيمانكم هذا وستعرفون يوما ما من هو الرزاق الحقيقي ومن هو المربي الحقيقي ومن بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه .

 

 

 

أخيراً أقول لشيراك الذي يريد منع الحجاب في فرنسا على المسلمين: أرجو منك بعد منع المسلمات من الحجاب أن تفرضه على رجال المسلمين، بدءا بحكامهم, وأن تفرض عليهم أيضا أن يغطوا وجوههم الذليلة لأنها أصبحت عورات لا يجوز أن يراها أحد لا في المشرق ولا في المغرب .

 

 

 

في الختام أرجو منكم دعوة صالحة في ظهر الغيب وأوصيكم بفلسطين وبالأقصى وبالعراق وببلاد المسلمين كلها فهي أمانة في اعناقكم جميعا» – ريم رياشي

 

 

 

جثمان الرياشي

 

 

 

أخفت السلطات الصهيونية معظم أشلاء جسدها وسلمت جزءاً يسيراً من أشلاء جسدها للدفن في الاراضي الفلسطينية، دون علم أهلها، فظل جثمانها موزعًا بين “مقابر الأرقام” الصهيونية في قبر كان يحمل رقم (5176)، وظل الاحتجاز حتى عام 2012.

 

 

 

وتسلم أهلها باقي جثمانها ودفنت في مقبرة الشيخ عجلين في غزة.

 

 

وعلق شقيقها: إننا حينما استلمنا الأشلاء وقمنا بدفنها، استسلمنا للقدر ولم نكن نعلم أن هناك باقيا من جثمان الشهيدة ريم لأننا على قناعة أن روحها قد صعدت إلى بارئها، ولكن أن يكون الاحتلال قد احتفظ بجزء من جسدها في مقابر الأرقام والجزء الآخر في قبرها في غزة، فهذا أمر غير مقبول وتلاعب بمشاعرنا.

 

 

17 عام على عملية ريم الرياشي.. سابع استشهادية فلسطينية والأولى من قطاع غزة

17 عام على عملية ريم الرياشي.. سابع استشهادية فلسطينية والأولى من قطاع غزة

17 عام على عملية ريم الرياشي.. سابع استشهادية فلسطينية والأولى من قطاع غزة

تعليقات

لا يوجد تعليقات لهذا المقال ..
Coming Soon
هل خسر ترامب الرئاسة نهائيا بعد نفي هيئات أمنية وانتخابية الاتهامات بالتزوير؟
هل خسر ترامب الرئاسة نهائيا بعد نفي هيئات أمنية وانتخابية الاتهامات بالتزوير؟
هل خسر ترامب الرئاسة نهائيا بعد نفي هيئات أمنية وانتخابية الاتهامات بالتزوير؟