نضال سليم

نضال سليم يكتب: دليل المعارض المطاطي.. انت بتعارضني يا مغفل!

نضال سليم يكتب: دليل المعارض المطاطي.. انت بتعارضني يا مغفل! »» على طريقة “دكتور رأفت” الذي قام بدوره الممثل الراحل فؤاد المهندس في مسرحية “سك على بناتك”، ذلك الأب الأرمل الذي فنى شبابه في تربية بناته، الأستاذ بقسم الحشرات في كلية الزراعة، الرجل الذي كان على يقين تام أن لا أحد يفهم غيره، ولا يدري حقيقة الأمور ومغزاها سواه، فانتقد من جاء يتقدم لإحدى بناته “أنت بتعارضني يا مغفل يا فسل”، لأن طلبه على غير إرادته وهواه، هكذا تعمل المعارضة المصرية في الخارج ضد كل من ينطق بغير لسانها، أو يعمل بغير خططها، أو حتى يفكر بدون إلهام منها، وكأنهم قد ملكو “سوسو ونادية” وكأننا جميعًا سامح عبد الشكور.

 

 

 

الأصل في المناهج السياسية كغيرها من العلوم الإجتماعية هو البحث والتفكير والتجربة والتعددية، لكن الحجر على الرأي ومحاربة بالتطرف الفكري، وتجييش الأتباع وتحشيد الناس على رأي أتبناه -عن دون درايه وفهم ربما- ما هو إلا وجهًا أخر للفاشية في أبهى صورها، وهو الأمر الذي نلومه على النظام المصري.

 

 

 

مع كل موقف جديد للمعارضة المطاطية في الخارج أتذكر أول الأمر، هذا التصريح اللعين الذي أطلقة الدكتور عصام العريان رحمه الله في مايو عام 2013 حين قال: “لا أحد من التيار الاسلامى ينتقد مؤسسة الجيش سوى حازم صلاح أبوإسماعيل ﻷنه لديه هاجس من أنقلاب الجيش على الوضع السياسى”، وقد أثبت الزمان صحة تحليل الوقور حازم صلاح وإجهاض فكرة “الإخوة اللى فوق فاهمين” بعد تنظيم انقلاب مكتمل الأركان عقب هذا التصريح بأيام، فلو أنهم أصغوا إليه، فلو سأل حكيم منهم “لماذا؟، ما دلالات قولك؟” لكنا اليوم نكتب على هذه الأسطر كلامًا أخر.

 

 

 

اقرأ أيضًا: نضال سليم يكتب: دليل المعارض المطاطي.. ليس فقط للحكام !

 

 

 

بالطبع لست هنا لأتحدث عن أحداث يوليو ولكن عن ما نعيشه منذ هذا التاريخ وحتى يومنا هذا، كل من يحاول إعلان وجهة نظره أو طريقة تفكيره حتي تنهال عليه “كتيبة الجواعر”* بالاتهامات والهجوم الحاد الذي ليس له أي علاقة بمضمون الخطاب، بل يتطاول الأمر حتى تنال نصيبك من السب، وربما لا تنال مثله من مؤيدي النظام وأتباعه.

 

 

 

 

كتيبة الجواعر هذه تتألف من الجعران الأكبر، وهو القائد الملهم صاحب الفكر والطموح، مثلهم الأعلي الذي لا يخطأ بل يصيب هدفه وهو نائم، ولو تريد التأكيد كل ما عليك هو أن تدخل على صفحات “السياسين العظام” المقيمين في تركيا علي سبيل المثال، كالمجلس الثوري المصري أو عمرو عبد الهادي أو محمود فتحي وغيرهم وكل ما عليك هو أن تعترض بشكل موضوعي، ما عليك سوى الإنتظار دقائق حتي تهجم عليك الجواعر بالتشكيك والتخوين والسباب، والهدف الحميد هو دفاعًا عن الفكرة، ولو ناقشتهم فيما يدافعون عنه لوجدت السواد الأعظم منهم لا يعلم، ومن يعلم فيهم لا يفهم.

 

 

 

 

إليكم مثال، تيار الأمة* وكوادره أبعد كل البعد عن الفهم السياسي وإليكم برنامجه وصفحاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، بالطبع هناك أشياء لا نستطيع سرها بين هذه السطور، لكن هؤلاء يأخذون من الثورة أكثر مما يضيفوه لها، فرغوها من معناها وجردوها من أبرز معالمها، بل لو ناقشتهم لوحدتهم فارغين تمامًا، السياسة بالنسبة لهم “هيلا هوب”، سنسقط النظام ونؤيد رئيسًا جديدًا، هذا هو برنامجهم بحسب ما تلفظ به العديد من كوادرهم، ولو ناقشتهم في محتوى لوجدهم بلا أدنى فكر أو رؤية، ولو اعترضت على بند من دعوتهم لأنهالوا عليك بالسخرية.

 

 

 

 

في أحد المناقشات في تيار الأمة -الذي يتكون أغلبية قوامه من السيدات والحقيقة لا أجد مبررًا سياسيًا لهذا- طرحوا فكرة ضرورة سحب الأموال من البنوك وشراء عقارات أو ذهب أو تحويلها لدولار، وهنا عارضت الأمر بصورة شديدة، وبتحليل مستفيض أثبت “للكوادر” أو من يصر التيار على تصديرهم للناس كونهم كوادر أن هذا المشروع لم تتم دراسته من جهة اقتصادية متخصصة وإنما هو اجتهاد ثوري وربما سياسي ولابد أن يخضع الأمر لاقتصاديين، إنهال واحد من “الكوادر” بإتهامات عدم الفهم والإدراك والجهل السياسي وغيرها من الاتهامات الساذجة، دون أن يسأل نفسه: ماذا لو ردت له الصاع صاعين؟!، ناهيك أن هؤلاء الكوادر لم يفهموا معنى “اقتصاد حرب” أثناء النقاش وطلبوا توضيح معناه.

 

 

 

 

ناهيك عن هذا، عشرات الأمثلة بل المئات، منذ فترة سألهم أحد متابعيهم: “كم وصلتم حتى الآن؟!”، وما هي إلا ثوانٍ قليلة حتى اتهموه بالخيانة والعمالة وحين دخلت موضحًا سؤال اتهومني بالغباء، بل قادهم الكبر إلى الكذب والتحريف، رغم أن أحدهم رضخ أخيرًا لفكرة النقاش البناء والذي أثبت أنه لا يعرف سوى أن يضع صورة “علم الثورة” وينادي الجماهير بالنزول.

 

 

اقرأ أيضًا:  نضال سليم يكتب: دليل المعارض المطاطي.. إن لم توافقني فأنت ضدي

 

 

 

أيها السادة: الثورة لم ولن تكن تحركات غاضبة في بعض الشوارع والميادين دون هدف ورؤيا وقادة يحملون عبء هذا الوطن ولا منازع عليه، ليس الكادر هو ذاك الشخص الراقد خلف شاشة “اللابتوب” ويصنع مجدًا ثوريًا من خلال كيبورد وهو لا يعلم أى شيء سوى ما يتم تمريريه له، ولو ناقشه غرق منك بعد مصطلحين.

 

 

 

 

أشهد لحزب الاستقلال وبرنامجة التثقيفي -الذي اختلفت على مضمونه كثيرًا- أنه كان نواة أمل في الحياة السياسية المصرية خاصة بعد أحداث يوليو، فقد كان يصنع كادرًا ملمًا بكل الأمور السياسية عن فكر وتوعية حقيقة، ليست مجرد شعارات يلتف حولها الجمهور دون وعي أو مفهوم بمضمونها، لذا لو ناقشت أبناء هذا المشروع كلًا على حدى لوجدت أفكارهم متشابهة ورؤيتهم واضحة ووعيهم مستقر على عكس ما نراه اليوم من فراغ المضمون وسطحية النفكير وبلاهة الفكر.

 

 

 

 

ولو أخذ حزب الاستقلال فرص كما يأخذها غيره لكان له شان أخر، فقد أستطاع تحرك المياة السياسية بأنصاف الفرص، وأوجد حلول لقضايا هامة على الساحو السياسية المصرية والعربية لمعرفتهم الكاملة بالفرق الشاسه ما بين مصر ومن يحكمها.

 

 

 

 

مصر باقية أيها السادة وعليكم أن تفهموا هذا جيدًا، أن وظيفتنا هي توجيه دفتها وليس هدمها.

 

 

* كيان مصري يقول أنه المعارض الأبرز للنظام المصري

 

نضال سليم يكتب: دليل المعارض المطاطي.. انت بتعارضني يا مغفل!

 

نضال سليم يكتب: دليل المعارض المطاطي.. انت بتعارضني يا مغفل!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه فقط ولا يعبر بالضرورة عن بوست برس

تعليقات

لا يوجد تعليقات لهذا المقال ..
Coming Soon
هل خسر ترامب الرئاسة نهائيا بعد نفي هيئات أمنية وانتخابية الاتهامات بالتزوير؟
هل خسر ترامب الرئاسة نهائيا بعد نفي هيئات أمنية وانتخابية الاتهامات بالتزوير؟
هل خسر ترامب الرئاسة نهائيا بعد نفي هيئات أمنية وانتخابية الاتهامات بالتزوير؟