مقالات

أماني مرزوق تكتب: التفكير المفرط.. المدينة التي لا تعرف النوم!

..
..

أماني مرزوق تكتب: التفكير المفرط.. المدينة التي لا تعرف النوم! »» أفكار في العقل تتكاثر واحتمالات تثور وتجول ،ضجيج عارم لايرنو إلى سكون ،وصوت دائم يأبى الصمت ،كأصوات محركات متهالكة لا يتوقف دورانها. يتمنى المرء لو بيده مكبس يخلصه من هذا الضجيج ،بسحبة واحدة ،يهدأ ذاك الطنين ،و ينال استراحة قصيرة من تلك الأفكار المفرطة التي تأكل بداخله وكأنها أقسمت أن تنهيه.

..
..

اعرف حقيقة أفكارك

..
..

..

تشكل أفكار الإنسان جزءًا مهمًا بل وخطيرًا جدا من شخصيته ،ليس ذلك فحسب، بل إنها تتحكم في باقي مكونات الشخصية ؛فالفكرة غالبا ًما ينتج عنها شعور،والشعور دوماً يتبعه عمل وسلوك ،فإذا تكاثرت الأفكار بشكل مفرط ،فذلك سينتج عنه مشاعرغيرمريحه، تؤدي أيضا إلى مشاكل كالأرق ،والإرهاق ،وما يترتب عليهما من سلوكيات غيرمرغوبة ،وذلك بحسب ما جاء في بعض الدراسات.
كلما استطاع الإنسان أن يعرف حقيقة تفكيرة ،أهو في النطاق الصحي والمقبول أم لا ؟كان هذا الأفضل له ،و يمكن أن يتعرف على ذلك من خلال تلك الأسئلة الثلاثة:..
..

نفع أم ضرر ؟

..
..

تستطيع أن تعرف حقيقة تفكيرك من خلال هذا السؤال البسيط ، هل الأفكار التي تتوارد الآن بعقلي من النوع الذي ينفعني أم يضرني؟، أمر بسيط أليس كذلك!.

..
..

إنجاز أم تعطيل؟

..
..

يرتبط هذا المؤشربالمدة الزمنية التي ستستغرقها في التفكير بخصوص شأن ما، هل أخذت مدة زمنية مناسبة في سياق يساعدك ويأتي وفق جدولك الزمني لإنجاز ماترنوا إليه؟أم أن التفكير لساعات سيعقبه تفكير لأيام و قرار يناير سيؤجل لديسمبر وهكذا، حتى يعطل ما كنت تنوي القيام به.

..
..

..

فاعل أم مفعول به ؟

..
..

هل أنا الفاعل الذي يختار متى أفكر؟ وبما أفكر؟ أم أن أفكاري هي المتحكمة المسيطرة ،والتي تهاجم وقتما شاءت ،لاسيما أوقات نومي فهي المفضلة لديها.إذا كانت المؤشرات جميعها أصبحت تشيرإلى أن سلاحك العقلي “التفكير” أصبح ضدك بإفراطه و زيادته عن الحد فقد حان الآن موعد إعلانك قطع المدد وغلق الصنبور!

..
..

غلق صنبور الأفكار أولاً

..
..

تخيل معي أننا الآن بغرفة أغرقها الصنبور بالمياه فهل من الحكمة أن ننشغل بتفريغ المياه ، أم أن نغلق الصنبور أولاً؟َّ!كذلك الأفكار المفرطة تتطلب الحكمة أن نوقفها أولاً،فإن استطعنا القيام بذلك سيكون ما بعده هين.

..
..

أساليب إيقاف الفكرة/الأفكار لعلاج التفكير المفرط

(التشتيت – التأجيل – الإبدال )

 

تستخدم هذه الفنيات الثلاثة بمستويات متدرجة ،بحيث كلما كانت الفكرة سهله و في بدايتها ،استطعنا استخدام فنية التشتيت معها ،أما إذا كانت أكثرالحاحا ستحتاج إلى تقنية التأجيل ،وأخيراً فإن إسلوب الإبدال هو الأنسب مع الأفكار الأقوى شديدة الإلحاح.دعونا نتعرف إلى مثال بسيط يشرح لنا كل تقنية بمزيد من الوضوح.

..
..

..

 

أولاً: التشتيت Distracting:

..
..

أثناء عمل الأم في المدرسة ،جاءت فكرة عابرة أن الأولاد ربما عبثوا بمفتاح الغاز ،فقررت الأم تشتيت بؤرة تركيزعقلها ،بتوجيهها إلى بؤرة جديدة ،وهي إجتماع العمل اللاحق . فذهبت إلى الإجتماع، ثم الحصص، وعادت إلى البيت ،ومراليوم كغيره بسلام. كما يمكن استخدام الذكر أو آيات مما تحفظ لاسيما إن كان وقت هجوم هذه الأفكار متزامن مع أوقات النوم وياحبذا إن كان اختيارك للآيات ذو أثر إيجابي في معالجة المشاعر المصاحبة لتلك الأفكار .

..
..

ثانيا: التأجيل Postponing 

..
..

إذا لم تنجح في التخلص من فكرتك الملحة بطريقة التشتيت، فيبدو أنها قد بدت أكثر قوة ؛ ولذلك فعلينا أن نصعد إلى المستوى المتوسط من المقاومة: ألا وهو طريقة تأجيل الفكرة الملحة .

..
..

..

مثال : كلما شرعت في المذاكرة، راودتك أفكار مفرطة بشأن “أنك فاشل ولن تستطيع النجاح في هذه المادة “، وهنا عليك أن تقول لها : “حسنا : دعيني أنهي مذاكرة هذا الدرس ،ثم نناقش فكرة فشلي هذه غدًا بعد الامتحان”.

..
..

قد تبدو هذه الحيلة سخيفة للوهلة الأولى ،غير أنه بصرف النظرعن كونها تقنية علمية تستخدم في طرق العلاج المعرفي السلوكي ؛ فقد كانت سبيلاً لنجاة أحد دكاترة الجامعة المصاببن بأحد أمراض التفكير المتطورة ؛ حيث كان يتعامل مع أفكاره المفرطة بفكرة (حقيبة الأفكار) ،فيضع فيها كل فكرة تعيقه حتى ينجز ما يريده.

..
..

ثالثا: الإبدال Replacing 

..
..

اعلم أن احتياجك لهذه الوسيلة للتعامل مع أفكارك المفرطة ،ووصولك للمستوى الثالث قد يعني بعض الأمور منها:

 

أنك أعطيت الأمور أكثر مما تستحق.

 

 

أنك ربما لم تقم بالتشتيت و التأجيل كما ينبغي.

 

 

أنه ينبغي عليك أن تستشير مختص.

..
..

و لذلك تعد وسيلة الإبدال هي أصعب التقنيات في التعامل مع الأفكار الملحة ،فقد تحتاج إلى تغيير أفكارك بأفكار بديلة تحارب بها تلك الأفكار التي أوشكت أن تسحقك.

..
..

على سبيل المثال حين تصبح فكرة (الفشل) وحشًا يطاردك ليلًا ونهارًا ، فلا تستصغر أن تستعين بالله في استحضار تلك الخبرات من نجاحاتك السابقة ،مهما كانت بساطتها ، وتكرارذلك بصورة دورية فإن لذلك فعل السحر في إبدال تلك الفكرة الملحة .

..
..

اخفض صوت العقل واعط الروح فرصة الحديث

قد يكون كل ما يحتاجه الإنسان منا أوقات ،و لو دقائق يخفض فيها صوت العقل ،و يعطي فيها فرصة لينصت لصوت الروح بداخله: صوت مشاعر ذلك الطفل الذي يريد أن يتحرر و يمرح في عفوية وبراءة ،لا تعرف الحسابات و السيطرة . قد يمنحك هذا لحظات من التأمل في جميل خلق الله ،فاحرص على ذلك فأنت تحتاج وروحك تستحق.

..
..

العمر ثلاث لحظات….

ماض: تعامل معه بمبدأ ،واستخلص منه الدرس المستفاد، ثم انساه.

..
..

مستقبل: أتقن له خططه ،ثم انعم في رحاب التوكل ،واسكن إلى سلام التفويض لإله أسمى نفسه الوكيل ،فوكله أمرك ، ووصف ذاته بالقيوم أي القائم -سبحانه في علاه- بشؤون عباده.

..
..

حاضرًا ، وهو أثمن ما تملك وكل ما تملك . عش الآن بكل استطاعتك، فلا يكن زمانك حاضرًا وأنت لست بحاضر، فإتقانك للحظة الحالية قد يكون محوا وتقويما لخطايا الماضي :”وأتبع السيئة الحسنة تمحها” ، وإحسانك إلى اللحظة الحاضرة هو خير استثمار تدخرة لمستقبل مشرق بإذن الله.

..
..

أماني مرزوق تكتب: التفكير المفرط.. المدينة التي لا تعرف النوم!

أماني مرزوق تكتب: التفكير المفرط.. المدينة التي لا تعرف النوم!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه فقط ولا يعبر بالضرورة عن بوست برس

 

 

تعليقات

التعليقات 2
  • زائر
    جميل 👍
    25/10/2020
    رد
  • زائر
    جميل 👍
    25/10/2020
    رد
Coming Soon
هل خسر ترامب الرئاسة نهائيا بعد نفي هيئات أمنية وانتخابية الاتهامات بالتزوير؟
هل خسر ترامب الرئاسة نهائيا بعد نفي هيئات أمنية وانتخابية الاتهامات بالتزوير؟
هل خسر ترامب الرئاسة نهائيا بعد نفي هيئات أمنية وانتخابية الاتهامات بالتزوير؟