مقالات

لبنى أبو جلهوم تكتب: ظل راجل ولا ظل حيطة

 

لبنى أبو جلهوم تكتب: ظل راجل ولا ظل حيطة »» هذا المثل الشعبي الذي أصبح أحد الثوابت الراسخة لدينا، فما أن تنقطع حيلتنا ونفشل في إثبات الحجة حتى نقول: تزوجي يا بنيتي (ظل راجل ولا ظل حيطة) حتى وإن علمنا في قرارة أنفسنا أن هذا الرجل ليس أهلا لتلك الفتاة، ليس أهلاً لِيُكَوّن أسرة، تلك الأسرة ذاتها التي ستكون نواة صغيرة للمجتمع، ونُكرر صلاح المجتمع من صلاح الأسرة فكيف نقبل على أنفسنا تكوين أسرٍ نواتها فاسدة وموازينها مُختَلّة، ونسأل أنفسنا لماذا يرتع المجتمع في الفساد، ونحن من نبنيه على وهن.

………

……….

 

🔴 🔴 اقرأ أيضًا »» لماذا نلوم على ترامب إعلان القدس عاصمة الاحتلال ؟!

……….

……….

🔴 🔴 اقرأ أيضًا »» لماذا رست سفينة بلفور  في أرض فلسطين ؟!

 

………

……….

فما أن تصل الفتاة في مجتمعنا لسن معين حتى تُلاحقها النظرات الثاقبة، والأسئلة الجارحة المُحيّرة، أسئلة توجه لها في وجها بدون أدنى خجل أو أقل مراعاة لمشاعر تلك الفتاة، أو من ورائها من جيرانها أو أقاربها، وكأن كل شيء قد حُل ولم يبقَ شيئاً إلا قضية زواج تلك الفتاة، وكأنها أحد مشاكل المجتمع الفيصلية الواعرة لماذا لم تتزوج، لماذا لم تتزوجي حتى الآن ألا تعلمين أن القطار قد يفوتك؟؟!.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أجل أصبح الزواج عبارة عن قطار وعلى الفتيات اللحاق به قبل أن تسرقهن الحياة وتفوتهن محطاته، أجل أعلم أن هناك سن معين للإنجاب وأن هناك مطالب معينة لجمهور الرجال، فهم ينتقون ويضعون معايير للزوجة المستقبلية التي يحلم بها كل رجل، فيجب أن يكون عمرها في حدود معينة لا تتجاوز الخامسة والعشرين، فإن كان عمر الفتاة أكبر من ذلك فقد فاتها الأوان وليست محل نظر أو موضع جذب.

………

……….

 

🔴 🔴 اقرأ أيضًا »» دليل المعارض المطاطي.. ليس فقط للحكام !

……….

……….

🔴 🔴 اقرأ أيضًا »»  دليل المعارض المطاطي.. إن لم توافقني فأنت ضدي

 

………

……….

 

لكن لماذا لا نسأل الفتاة؟ هل المعايير فقط هي من حق الرجل؟ ألا يحق للفتاة أن يكون لها مطالب ورغبات وعلى المجتمع المُوَقّر تَقَبّل رغباتها ومطالبها كما يُعطى الحق على مصراعيه للرجل، ألا يحق لها أن تتمنى الرجل المتفاهم العاقل الذي يحتويها ويتفَهّم حاجاتها بدون أي اعتراض وبكل حب وتفاهم، ألا يحق لها أن تُطالب بالمساواة بينها وبين الرجل الذي تود الارتباط به، أن يكون ذو خُلق وفكر وعلم وثقافة إن كانت هي على نفس القدر من العلم؟ لماذا نسمع لمطالب الرجل بكل أريحية ولا نسمع لمطالب الفتيات؟.

 

 

 

 

 

 

نظرات المجتمع التي تنطلق كسهام على تلك الفئة من الفتيات تُشعرهن وكأن لا حق لَهُن في الحياة الكريمة، الحق في أن تتعلم وتعمل كأي فرد طبيعي في المجتمع بدون أي تقليل أو انتقاص من حقها، لأن الحق كل الحق لها، من حقها الخروج والعمل والتعلّم بدون أي نظرات أو تهامسات من هنا أو هناك، بل إن الأمر لم يقتصر على النظرات والتهامسات إنما بعض الأشخاص أعطوا لأنفسهم الحق في التدخل في كيفية معاملة الأهالي لبناتهن.

 

………

……….

 

🔴 🔴 اقرأ أيضًا »»  بالأسماء والصور| في ذكرى المذبحة.. لا يزال منفذو صبرا وشاتيلا طلقاء بلا عقاب ! (1)

……….

……….

🔴 🔴 اقرأ أيضًا »» بالأسماء والصور| في ذكرى المذبحة.. لا يزال منفذو صبرا وشاتيلا طلقاء بلا عقاب ! (2)

 

………

……….

 

ونلاحظ هذا التأثير والتغيير جلِيّاً في إلحاح الأُم على بنتها الخروج والظهور أمام الناس وفي المناسبات لعلها تحظى با لعريس المُنتظر، أو أن تخطف قلب والدة العريس، فأصبحت الفتاة وكأنها سلعة تُعرَض، ويجب أن تكون عملية الترويج متقنة الحبك، أقول هذا وكلّي خجل وحرج، ألا يخجلون على أنفسهم من يفعلون تلك التّصرُفات البائسة؟.

 

 

 

 

في أي شرع وأي دين هذا الذي تفعلون، هذا الدين الذي كرّم المرأة وأعلى من شأنها وساوى بينها وبين الرجل في العبادات والمعاملات، لماذا نحتكم إلى المجتمع أكثر مما نحتكم إلى الدين، لا أُقلل من قيمة الزواج وأهميته البالغة لكن الزواج المناسب المتكافيء الذي يُبنى عليه أسرة ناجحة سعيدة.

 

 

 

 

 

كفانا جوراً وظُلماً لِنترفق بالقوارير، لنترفق ببناتنا وأخواتنا، لِنُنْصٌف أساس المجتمع فما صلح بيت إلا وفيه امرأة صالحة، لنوازن بين اختياراتنا، لنحتكم إلى العقل ولتأخذنا الرأفة والرحمة، فإن كانت الفتاة تشعر بينها وبين نفسها بهذا الأمر لماذا نزيد نحن الطين بِلّة؟ علينا أن ننتقي كلماتنا قبل إخراجها ونضعها تحت العدسة، لِنكون أداة بناء لا أداة هدم، لنحترم خصوصيات الآخرين وحياتهم.

 

 

 

 

 

نصيحة أخيرة لك عزيزتي لا تُصدقي أن ظل الرجل أفضل من ظل الحائط، لأن الحائط لن يقسو عليك ذات يوم ولأن ليس كل الرجال رجال إنما هناك أشباه الرجال وما أكثرهم، ولأنك لو صدّقت تلك المقولة البائسة ستبكين أنت بجانب الحائط ولن يسمعك أحد حتى ذاك الرجل الذي ظننتي أنه سيكون ظلك وسندك وأمانك ذات يوم، لا تتسرعي، تأني في اختياراتك واختاري من يليق بك ولا يهون عليه قلبك.

 

 

 

لبنى أبو جلهوم تكتب: ظل راجل ولا ظل حيطة

تعليقات

لا يوجد تعليقات لهذا المقال ..
Coming Soon
هل خسر ترامب الرئاسة نهائيا بعد نفي هيئات أمنية وانتخابية الاتهامات بالتزوير؟
هل خسر ترامب الرئاسة نهائيا بعد نفي هيئات أمنية وانتخابية الاتهامات بالتزوير؟
هل خسر ترامب الرئاسة نهائيا بعد نفي هيئات أمنية وانتخابية الاتهامات بالتزوير؟