نضال سليم

نضال سليم يكتب: دليل المعارض المطاطي.. إن لم توافقني فأنت ضدي

نضال سليم يكتب: دليل المعارض المطاطي.. إن لم توافقني فأنت ضدي

 

 

يكرر أصحاب منطق العقلاء دومًا مقولة “إن لم تكن معي فلا يعني أنك ضدي”، بل أن من صفات ذوات الحكمة والتفكير السليم سعة الصدر لتقبل الرأي والرأي الأخر دون تعصب أو انحياز أو تدليس للحقائق وإحتيال الرأي ومرواوغة الحديث.

 

 

اقرأ أيضًا »»

نضال سليم يكتب: دليل المعارض المطاطي.. ليس فقط للحكام !

 

 

 

 

منذ سنوات نشب خلاف سياسي بين صديقين، فقال لي والدي عند معرفته بحكمة العجائز رأيًا ذُهلت له رغم أنه أمام أعيننا منذ كنا صغار، قال لي “ربنا لم يتوافق عليه كل البشر” في إشارة واضحة أن الله تبارك وتعالي ما زال يسمح لكل من كفر به وأشرك غيره معه بالتمتع بالحياة، بل ويرزقه ويشفيه ويطعمه، وبعدها ذكرني بقول الله تعالي {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}، وأعتقد أن هذا المفهوم هو المتجلي بكل سلاسة في قول الإمام محمد بن إدريس الشافعي أن “رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب”، كدلالة واضحة على ضرورة تقبل الرأي الأخر.

 

 

 

 

 

بل أن الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم كانوا يطالبون دومًا بإظهار كل مختلف معهم، لم ينبذوهم، لم يحقروهم، لم يتهموهم بالجهل وإشعال الفتنة، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم يصعد المنبر ويخاطب الناس يوم مبايعته قائلاً “لقد وُليت عليكم ولست بخير منكم، فإن رأيتموني على الحق وأحسنت فأعينوني، وإن رأيتموني على الباطل وأسأت فقوموني”.

 

 

 

 

 

أما الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما صعد ذات المنبر نادى في الناس “أيها الناس من رأى منكم فيّ اعوجاجًا فليقوّمني” فرد عليه أحد الحضور، “والله يا عمر لو رأينا فيك اعوجاجًا لقومناه بحد سيوفنا” فقام أحد الصحابة يريد أن يؤدّب الرجل، فقال عمر مخاطبًا الصحابي؛ اجلس، الحمد لله الذي جعل في رعية عمر من يقوم اعوجاجه بحد سيف”، والتفت إلى الرجل وقال له “لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها”، رغم أن هذا الرجل لم يقل نصحناك أو عزلناك بل تخطى قوله رأي برأي وأشهد الناس على إشهار السيف مقابل الرأي، وبالرغم من هذا سمعه عمر.

 

 

 

 

اقرأ أيضًا »»

نضال سليم يكتب: دليل المعارض المطاطي.. ليس فقط للحكام !

 

 

 

 

الكارثة الأخطر هو أتهامك بالتخوين والعمالة حين يحتلف رأيك عن التيار، حتي بدون سؤالك عن سبب هذا الاختلاف، فمنذ سنوات اختلفت مع أحد الأعضاء البارزين والمعروف عنه أنه من أشد المؤيدين لإيران وسياساتها بشكل مطلق في واحد من أعرق الأحزاب السياسية ذات السمت الإسلامي والتاريخ النضالي الطويل، فما كان منه غير اتهامي بأنني “بعت نفسي” للمخابرات السعودية والموساد وراح ينشر هذا بين الناس وعلى بعض المواقع، أصبحت خائن في لمح البصر لأن رأيي لم يوافق رأيه وهذا منتشر جدًا في صفوف الإسلاميين بكل أسف.

 

 

 

 

 

 

 

قرأت منشور لأحدى الناشطات المصريين في تركيا على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك ولها العديد من المتابعين تسب فيه أعضاء البرلمان بسبب التفويض الذي أصدروه للسيسي بصفته لتقرير مصير التدخل في ليبيا، فسألتها لماذا السب؟، قالت لأنهم خونه ويورطون البلد في حرب، قلت لها مستفسرًا: ربما لحماية الحدود!، بكل أسف لم يروق لها تعليقي فحذفته، وعقبت لدي أنها حذفته حتى لا أثير الفتن!، أي فتنه في طرح سؤال مخالف لرأيك؟، أى فتنه تكمن في التفكير، أي منطق يسمح أن يحتكر المرء رأيًا واحدًا وأن يقطع دابر كل مخالف له.

 

 

 

 

 

 

منذ فترة ليست بالبعيدة، دعاني أحد الأصدقاء للانضمام لواحد من التيارات السياسية المعارضة التي تدار من خارج البلاد، وبعد رفضي عدة مرات وافقت أن أنضم لنقاش عام مع أفراد التيار لأرى مواقفهم ربما أقتنع بما يقدموه في برنامجهم، وعند أول اختلاف في مسألة ما تم عرضها تم اتهامي بالجهل من أشخاص هم أصغر مني سنًا وأحدث عقلا، نعتني بصاحب الأفكار المتخلفة فقط لأن لدي وجهة نظر أخرى في مسألة ما ولو كلف نفسه قليلًا من الوقت ليسأل أى اقتصادي لعلم أنه يقود الناس إلى الدمار.

 

 

 

 

 

ومن يتابع القنوات الإعلامية التي تدعي أنها معارضة تجد عليها من يسب كل من اختلف عنهم حتى وإن كان ينتمي للمعسكر المعارض، ليس المهم انتماءك لأى المعسكرين لكن الأهم أنك خرجت على رأيي وما أراه، ولعل الحقائق التي يشكفها الشاعر ياسر العمدة أو الزميل طارق قاسم أو غيرهم ممن تشويه الثورة المصرية وتحويل مسارها عن طريق بس الأفكار التى ترتدي الزي الملائكي بالبهتان توضيح كثيرًا من هذه المواقف.

 

 

اقرأ أيضًا »»

نضال سليم يكتب: دليل المعارض المطاطي.. ليس فقط للحكام !

 

 

 

 

 

وربما يسعني هذا المقام لذكر ما فعله المكتب السياسي بأحد الأحزاب المصرية العريقة مع واحد من أعظم الكوادر السياسية المصرية والذي تخرج من تحت يديه عشرات بل مئات من المدافعين عن المرجعية الإسلامية، فضلًا عن كونه عضوا سابقًا للحزب قبل تجميده في فترة حكم نظام المخلوع حسني مبارك، ناهيك عن مؤلفاته التي يشهد لها الجميع، لكن كل هذا لم يشفع له حينما قرر الاعتراض.

 

 

 

 

 

 

 

كنت شاهدًا على كواليس اتهام الرجل بانتمائه للأمن وأنه خلية أمنية نائمة داخل المكتب السياسي للحزب وسيل من الاتهامات الباطلة. فقط لأنه اعترض على سياسات الحزب العامة الذي تقوده إلى الهلاك، كذلكك اعتراضه على سياسات. الحزب الداخلية إلى محاولات تزوير الانتخابات الداخلية إلى أخره، فما كان من القادة الحكماء إلا أن. قذفوه بسيل من الاتهامات البشعة التي ما نالت من الرجل بل أثبت لهم الزمن أنه رأيه كان صوابًا.

 

 

 

 

 

 

كذلك تعرض الكثير من شباب الحزب إلى التخوين عقب رفضهم لموافقه. المرنة من الحرب السورية وتأييدهم الغير مبرر لحزب الله اللبناني. أو جماعة الحوثي اليمنية على سبيل المثال بزعم دعم المقاومة، وغيرها مئات من المواقف. التي تجعل الاختلاف مستحيلًا، فأما أن تكون تحت رأيي بلا تفكير أو أنك خائن قولًا واحدا.

 

 

 

 

 

 

إن الاختلاف السياسي يعزز نهضة الأمة وتفوقها، وإن. فجر الخصومة لا يجوز بأي حال من أبناء التيار الإسلامي اللذين هم واجهه حتميه لتعاليم. .الإسلام، فكيف لي أن أعلن أني أنتمي لهذا الدين ولا أرى حلًا غيره، وأنا أكذب وأنافق وأدلس لتنفيذ. برنامجًا خاصًا لجماعة ما أو حزب بعينه أو لترويج فكر على حساب أخر أو لكسب جمهور جديد ورصيدًا أكبر.

 

 

 

اقرأ أيضًا »»

نضال سليم يكتب: دليل المعارض المطاطي.. ليس فقط للحكام !

 

 

 

 

لا يسعني سوى الاعتراف بحقيقة اتساع ديننا الحنيف لتقبل جميع الأراء، بل. أن مهد انتشاره في يثرب قبيل الهجرة النبوية إليها كانت بتقبل فرض الأراء. واستماع الناس إلى جميع الأطراف ومن ثم القرار بتحويل عقديته إلى الإسلام، ولنا في موقف الصحابي. الفذ مصعب بن عمير خير بيان في فضل إنصاف القول وصدق الحجة، كما أن قضيتنا تتسع هي الأخرى لكل الأراء، حتى من اختلف معها.

 

 

 

 

 

 

كان الأجدر بالمعارضة ذات السمت الإسلامي. حماية حق الاختلاف وضبطه بمنظومة أخلاقية، خاصة وأننا نتحدث عن معارضة ذات سمت إسلامي،. وذلك من أجل ضمان الاستقرار السياسي وفق أسس سليمة، بدلًا من تراشق الألفاظ وقذف الإتهامات.

 

 

 

 

 

 

من يريد العودة إلى مسار الثورة الصحيح بصدق وبعيدًا عن الأضواء. فليتنازل عن الشعارات ذات الصيت الرنان وليبحث عن حل واقعي بعيدًا عن التخوين والإتهام بالباطل. وإظهار فجر الخصومة بشكل لا يليق بأي حال من الأحوال مع الدفاع عن قضايا إنسانية عادلة.

 

 

 

 

 

 

على الجميع أن يراجع نواياه. ويستخدم عقله في التفكير دون الانسياق إلى أولئك الذين يبذلون قصارى جهدهم لتجهيل الناس وتهميش أراءهم واقتحام خصوصياتهم بزعم الدفاع عن الفضيلة. الفضيلة الوحيدة الآن وبشكل ملح هى التزام طريق الحق، والعمل على عودة مصر إلى ما كنا نطمح إليه.

نضال سليم يكتب: دليل المعارض المطاطي.. إن لم توافقني فأنت ضدي

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه فقط ولا يعبر بالضرورة عن بوست برس

تعليقات

التعليقات 3
  • زائر
    احسنت واتمني انا اقرأ المزيد
    26/10/2020
    رد
  • زائر
    أحسنتم سلسلة مهمة ياريت الناس تفهم وتحسن الاختلاف وتركز على نقط الاتفاق عشان نخرج من الأزمة
    06/09/2020
    رد
  • زائر
    مقال رائع وننتظر المزيد ☺
    05/09/2020
    رد
Coming Soon
هل خسر ترامب الرئاسة نهائيا بعد نفي هيئات أمنية وانتخابية الاتهامات بالتزوير؟
هل خسر ترامب الرئاسة نهائيا بعد نفي هيئات أمنية وانتخابية الاتهامات بالتزوير؟
هل خسر ترامب الرئاسة نهائيا بعد نفي هيئات أمنية وانتخابية الاتهامات بالتزوير؟