نضال سليم

نضال سليم يكتب: دليل المعارض المطاطي.. ليس فقط للحكام !

نضال سليم يكتب: دليل المعارض المطاطي.. ليس فقط للحكام !

 

لم تقف ثورة يناير المجيدة على كشف خبايا النظام المصري وفساده على مر عقود من الزمان، بل كانت منارة الربيع العربي لتوجيه أنظار شعوب الثورات العربية لكشف فساد الصف الثاني وما يليه من أذيال الأنظمة الحاكمة التي رعت الفساد سنين طويلة.

 

ومن عجائب ما تم الكشف عنه خلال الربيع العربي النابض بالحياة، أن هناك دليلًا واحدًا لكل الحكام، وكأنه منهج دراسي قد حفظوه جميعًا عن ظهر قلب، فما فهمه زين العابدين بن على في تونس بعد تصدي الجيش له ومنعه من زعزعة الاستقرار داخل البلاد هدد به مبارك قبل رحيله “أنا أو الفوضى”، هو ما نفذه بشار الأسد في سوريا ومعمر القذافي في ليبيا وعلي عبدالله صالح في اليمن ولوح بع عبد العزيز بوتفليقه في الجزائر.

 

لم تتشابه ردود أفعال الحكام العرب في التهديد بالفوضى وحسب، فلو تمعنت النظر في البلاد لوجدت أحوال العباد متطابقة، الأسعار فى ارتفاع مستمر، أزمات هنا وهناك، سيطرة سياسية لحزب واحد وصوت لرجل واحد، حاشية النظام من إعلاميين وسياسيين ورجال أعمال لهم سلطة ونفوذ، استعلاء رجال الأمن وقبضة حديدية تحكم البلاد بالحديد والنار مع طول فترة الحكم التي امتدت لعقود، حتي بشار الأسد الذي يُعتبر من المستجدين بالنسبة للحكام العرب حيث أنه تقلد زمام الأمور في يوليو 2000 خلفًا لوالده حافظ الأسد تمكن من تنفيذ قواعد هذا الدليل ولحق بمن سبقوه.

 

أيقنت الشعوب أن هناك دليلًا توضيحيًا ميسرًا للحكام يرشدهم لقواعد بناء الأنظمة الديكتاتورية، دليلًا هو الأقرب لسلاح التلميذ الذي يضع الطالب على مرمى حجر من حصد الدرجات النهائية في الإمتحانات.

 

اقرأ أيضًا: مسعود حامد يكتب: مصريو الخارج.. لماذا لا ينتصرون؟

 

العجيب، أنه ومع اقترب اتمام العقد الأول من ثورة يناير، بات من الواضح للجميع كوضوح الشمس، أن هناك دليلًا أخر للمعارضة التي ظهرت عقب انقلاب الثالث من يوليو، تلك المعارضة التي أوهمت الجميع أن الوطنية دافعها، وأنه بديل عن اصلاح الوطن، واستخلاص الحقوق، وتوعية الشعوب، وبناء الحضارة، ألف من الشعارات المطاطة التي سرعان ما تبرخت.

 

“سلاح تلميذ” المعارضة لم يكن بالقوة التي تجعله يتواري بين الأزمات التي يحرض على افتعالها، أو لم يكن الدارسين له بدهاء مبارك أو شراسة بشار ولا مكر بن علي، فشل تام بعد سبع سنوات كاملة على أحداث يوليو، بات نتاج هذا الفشل يحاصرنا.

 

نتعرف تباعًا في هذه السلسلة على أهم فصول هذا الدليل المخزي الذي يضر الثورة أكثر من نفعها، وعلى كافة الأصعدة السياسية والإعلامية بل والإجتماعية أيضًا، فلو نظرت عزيزي القارئ لوجدت إدارتهم للأزمات التي تمر بالدولة المصرية إدارة ممنهجة تدعوا لسقوط الدولة ليس تدعيمها وإصلاحها، تارة من حملات هدامة أفسدت الحياة العامة وراح خسارتها عشرات المئات من الشباب، وتارة في تحليلهم للكوارث التى حلت بمصر، وتارة في تهييج الشعب دون وعي، والزج بمسمى معركة الوعي في مشاريع خاوية لا تمت للوعي بصلة، فما سمعناهم ذات يوم يشجعون الناس على القراءة، بل يكذبون ويدلسون.

 

لو أن المعارضة التى تتصدر المشهد منذ سبع سنوات عملت على توعية الشعب وتدعيم التفكير المنطقي والتحليل الإستراتيجي السليم المبني على قواعد ومعطيات صحيحة ما وصلنا لما نحن عليه، فقد بات كل معارضي النظام الآن أبواق تردد ما تسمعه على القنوات الإعلامية دون تفكير أو تمييز، دون تحليل لمضمون الكلمة، ولو ناقشت أحدًا منهم لن تنجو من وصفك بالكافر إلا ليلتصق بك وصف الخائن.

 

أخص بالذكر هنا المعارضة من جماعات الإسلام السياسي، رجال أتخذت منهجها من الإسلام الحنيف، هم أبعد ما يكونوا عن نهج الإسلام وأخلاقه، فمن نشر الشائعات، إلى سب المخالف معك في الفكر بأبشع الألفاظ والأوصاف، إلى الدعاء على مجندينا بأن يقتلوا نكاية في النظام، إلى أخر هذه المهاترات، بل يدعوا عليك كلما أحتد النقاش، وكأنه حصل على صك الحق المطلق، وأيده وحي السماء المكلف من فوق سبع سموات، معه الحق وانت في ظلمات الضلال، ونحن العرب كانت نلتزم العفة، وحرمة الجار والعرض، حتى صعاليك العرب كما قال عروة بن الورد أبو الصعاليك.

 

بعيدًا عن نظريات الموامرة، يثير فضولي معرفة أداء التفكير لقيادات الإعلاميين في الخارج، كيف يرتب لشحن الجماهير وحثهم على الخروج في تظاهرات وهو يعلم تمام العلم مصيرهم ما بين معتقل ومصاب وطريد وربما قتيل، كيف يسمح لنفسه أن يكون هناك أبعد ما يكون عن الوضع الواقعي للحالة السياسية والإجتماعية والأمنية أن يسوق شبابًا وفتايات بدافع الدين والشرعية إلى مصير مجهول وبثبات تام؟.

 

منذ زمن ليس ببعيد، كنت كثيرًا ما أسمع: ” لا يفتي قاعد لمجاهد”، كيف تحولت فجأة هذه القاعدة إلى النقيض، فأصبح القاعد البعيد يفتي للمجاهد المحاصر بل ويحثه ويشحنه ويدفعه للهلاك بلا ترتيب أو توضيح أو خطة تضمن سلامته، وكنا نعيب أن أعدائنا يستغلون الدين أما الأن فقد تبدل الحال، يأتي صوت من بعيد: يا بني نحن لا نستغل الدين بل نبين للناس، أى تبيان للهلاك يا مولاي الإمام؟!.

 

ربما أنال من تحت هذا الكلام ما يكفي من السباب واللعنات ممن يحسبون أنفسهم مواليين للشرعية والمدافعين عنها، هذا الكلام غالبًا ما يكون مفرغًا من المعنى، وخاويًا من التفكير، جربت هذا مئات المرات، وربما قد تأخرت في طرح هذا الدليل بسبب ما قد أناله من هجوم ناله زملاء المهنة ممن صرخ رافضًا لهذا الوضع المخزي الذي صرنا إليه، بل أن الأمر يتجاوز في بعض الأحيان ويتحول من سباب علني بأبشع الألفاظ إلى اتهامات بالخيانة والعمل لصالح المخابرات وأنك تحولت من كاتب حر إلى سلعة قد اشترتها أجهزة الدولة.

 

في هذا الدليل سأذكر عن تجارب شخصية مع أفراد وكيانات حجم الفشل الذريع الذي جنته ثورتنا على يد من يسوقون للناس أنهم مناصريها، سأذكر كذلك نقلا عن اساتذتي الكبار من الإعلاميين والسياسيين مراحل قد يعيرها البعض اهتمامًا، وقد ينهل عليها البعض اتهامًا.

 

وفي المقابل أود أن أوضح للقارئ أنني أفرق كل الفرق بين الإسلام والفكر السياسي، فالإسلام هو كل ما حمله إلينا نبينا الكريم من قرآن كريم وسنة نبوية مطهرة من قول أو فعل أو تقرير، أما الفكر السياسي الإسلامي فهو المنهج الذي توصل إليه عقل كل مفكر مسلم ملتزم بمبادئ الإسلام حسب ما لديه من معطيات وثوابت لكي يخرج إلى الأمة أفكار ومبادئ وسبل تعين أفرادها على الحياة الدنيوية وهو بالطبع يحتمل النقد والتعديل والرفض.

 

في النهاية، لست أحمل ضغينة لأحد، لست أزايد على أحد ولا أشكك في أحد، لكن بلغ السيل الزبى، سبع سنوات كافية بما فيه الكفاية، وصل الوطن إلى عنق الزجاجة واختنق أبناءه، وبأفعالنا مناصفة مع النظام، أيها الناس، لا بد لنا من أن نعي الفرق ما بين مصر وحكامها، من بين الوطن والمتحكمين فيه، ما بين نخيل الوادي وجامعي طرحه.

 

حينما نسمع أصواتًا مصرية بالخارج تدعوا الله أن تمدد جائحة كورونا لربوع الوطن ويتحول إلى بلاء فهناك أمر ما خطأ، حينما نسمع أصواتًا مصرية تدعوا الله بقطع مياة النيل في أقرب فرصة فقط نكاية في النظام فهناك أمر خطأ، حينما نسمع أصواتًا مصرية تدعوا بأن تدخل تركيا حربًا في ليبيا مع الجيش المصري وتقتحم حدود مصر فوالله إنها الخيانة لا مفر، مصر باقية وكلنا إلى زوال، فلنحافظ على مصر ولنخلصها من الروث.

 

 

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه فقط ولا يعبر بالضرورة عن بوست برس

 

 

تعليقات

التعليقات 5
  • هل يبتز ترامب السعودية بقضية خاشقجي من أجل التطبيع؟ » بوست برس | Post Pres زائر
    […] اقرأ أيضًا »» دليل المعارض المطاطي.. ليس فقط للحكام ! […]
    02/09/2020
    رد
  • الإمام "ديكو الغامض".. الرجل الذي دعم الرئيس المالي وساهم في الانقلاب عليه زائر
    […] اقرأ أيضًا:   نضال سليم يكتب: دليل المعارض المطاطي.. ليس فقط للحكام ! […]
    20/08/2020
    رد
  • زائر
    مقال في الجون، في انتظار باقي السلسلة ونرجو أن تحوي تحليل للمشكلة وحل لها، نفّع الله بكم
    18/08/2020
    رد
  • زائر
    هناك لبس في هذا المقال فإنه ليس بالضروره ان يكون عدو الجندي والجيش عدو للوطن لاسيما إن كان هذا الجيش عبد منصاع لآمر ظالم ساعتها يصبح هذا الجيش عبئ علي المظلومين وبدل أن يحميهم يكون هو قاتلهم وجلادهم ولكم في جنود فرعون اسوه فإن اعتقادنا وولائنا يجب أن يكون للدين اولا ثم للوطن فإن كان الوطن ندا للدين فيا أسفي عليه من وطن
    14/08/2020
    رد
  • زائر
    لا توجد معارضة بجد قلبها على البلد كله مصالح
    14/08/2020
    رد
Coming Soon
هل يبتز ترامب السعودية بقضية خاشقجي من أجل التطبيع؟
هل يبتز ترامب السعودية بقضية خاشقجي من أجل التطبيع؟
هل يبتز ترامب السعودية بقضية خاشقجي من أجل التطبيع؟