الصحة والأسرة

دع القلق وابدأ حياة مابعد كورونا !

القلق من الحياة ما بعد الإغلاق، ظاهرة جديدة لاحظها خبراء الصحة العقلية في حين تقوم بعض الدول بتخفيف الإجراءات الوقائية المفروضة بسبب وباء كورونا.

أكانكشا بهاتيا، كاتبة وناشطة في مجالي الصحة العقلية وحقوق المرأة في الهند، تقول "لم يكن الأمر يسيرا على الإطلاق"، وتصف نفسها بأنها إنسانة منطوية، وتقول إن الاختلاط مع الآخرين كان من الأمور التي تزيد شعورها بالقلق.

كانت أكانكشا تقيم وتعمل في العاصمة الهندية دلهي، ولكنها عادت إلى مدينة تشيناي لتقيم مع والديها في فترة الإغلاق، مما مكنها من تجنب بعض الأمور التي كانت تثير قلقها قبل انتشار فيروس كورونا، ولكن من جانب آخر تولدت عندها مخاوف من العودة إلى حياتها السابقة.

وتقول "للذين يعانون من القلق، يعني مجرد الخروج من البيت أمرا ينبغي التفكير به بإمعان".

"عليك أن تتعوّد على ذلك مجددا، لأنك تخلصت منه في فترة الإغلاق".

تقول نيكي ليدبيتر، مديرة جمعية Anxiety UK، وهي جمعية خيرية تعتني بمن يعانون من مشاكل نفسية وعقلية، "قد يبدو الأمر غريبا جدا أن تخرج إلى المجتمع بعد أن كنت حبيس الدار لوقت طويل".

وتضيف "قد تفقد الثقة في مقدرتك على أداء الأعمال" التي لم تقم بها لفترة من الزمن"، كحضور الاجتماعات واستخدام وسائل النقل العام، وهي مواقف كانت تثير قلق ومخاوف الناس حتى قبل انتشار الوباء.

ولكن في نفس الوقت الذي كان يستمتع كثير من الناس بالأمان في منازلهم في الفترة الأخيرة، كان غيرهم يواجه مواقف صعبة، مثل أولئك الذين يعملون في المستشفيات والذين يجاهدون  لإنقاذ أعمالهم من الإفلاس.

يقول د. ستيفن تايلور، أستاذ قسم الأمراض النفسية، جامعة بريتش كولومبيا الكندية، " يحاول الناس التأقلم مع الوضع عن طريق حب الحياة تحت ظل الإغلاق، وبخلق شرنقة من الأمان لجعل الوضع أكثر تحملا، ولكن، وهذا من سخرية القدر، قد يخلق هذا مشاكل في المستقبل لأن الناس سيقعون في حب إجراءات الإغلاق وسيشعرون بالقلق إذا اضطروا للخروج من منازلهم".

وأضاف قائلاً: "إن القيادة الرشيدة ستكون أمرا حيويا لمساعدة الناس على الشعور بالأمان والثقة عندما تقرر الحكومات تخفيف إجراءات الإغلاق".

مشيراً إلى أنه " للمساعدة في إدماج الناس مجددا في عالم ما بعد الوباء، يجب أن يبعث الزعماء برسالة واضحة تقول إنه من المسموح به الآن احتضان الآخرين وارتياد المطاعم".

ولكنه يقول "هؤلاء الذين يشعرون بالقلق من الحياة ما بعد الإغلاق لا يخافون التعرض لنوبات هلع، بل يخافون الإصابة بالوباء".

كيفية التأقلم مع رفع الإغلاق

يقول د. تايلور "الأمر المشجع هو أن البشر يتميزون بالمرونة، وأنا أتوقع أن يشفى معظم الناس الذين يشعرون بالقلق الآن في غضون أسابيع أو أشهر من رفع إجراءات الإغلاق".

"ولكن البعض سيعانون من مشاكل نفسية حتى بعد ذلك".

بينما تقول ليدبيتر " لا تضغط على نفسك إذا واجهتك صعوبة في العودة إلى حياتك العادية".

وتقول "استصعبنا التأقلم مع الحياة تحت الإغلاق، ومن البديهي أن نجد الخروج من السياقات التي تعودنا عليها تحت الإغلاق صعبا".

وتضيف "عندما نخرج من منازلنا، ستهاجمنا العديد من المحفزات، مما قد يؤدي إلى تحملنا أكثر مما يمكننا تحمله من المشاعر المختلفة".

وتحث ليدبيتر الناس على "التعامل مع أنفسهم برقّة ولطف" خلال هذه الفترة".

كما تنصح الناس بالتحدث مع أصدقائهم المقربين أو أفراد أسرهم والبوح بما يقلقهم.

تعليقات

لا يوجد تعليقات لهذا المقال ..
مباشر
مباشر

    لا يوجد مباريات هذا اليوم